الحطاب الرعيني
67
مواهب الجليل
معترك المشركين من سببهم أو من غير سببهم ، وسواء قتله المشركون بأيديهم أو حمل عليهم فتردى في بئر أو سقط من شاهق أو عن فرسه فاندق عنقه أو رجع عليه سهمه أو سيفه فقتله ، فإنه في جميع ذلك شهيد : قاله في الطراز . قال في الشامل : والشهيد من مات في معترك العدو فقط لا بين لصوص أو فتنة بين المسلمين أو في دفعه عن حريمه وإن صبيا أو امرأة ولو ببلد الاسلام على المشهور ، أو ليقاتل أو هو نائم على الأصح ، أو سقط عن فرسه أو تردى من شاهق أو رجع عليه سيفه فقتله أو سهمه ، أو وجد في المعركة ميت وليس فيه جراح ، أو أنفذت مقاتله وليحيي لحياة بينة ، أو رفع مغمورا لم يأكل ولم يشرب على المشهور ، وإن حمل لأهله فمات فيهم أو في أيدي الرجال أو وجد في أرض العدو وجهل قاتله أو ترك في المعركة حتى مات فكغير الشهيد إلا من عوجل في المعركة . سحنون : وإن جهل قاتله عند اختلاف الرمي بالنار والحجارة لم يصل عليه انتهى . قال ابن يونس قال ابن القاسم : من قتله العدو بحجر أو بعصا أو خنقوه حتى مات أو قتلوه أي قتلة كانت في معركة أو في غير معركة فهو كالشهيد في المعترك . ولو أغار العدو على قرية من قرى الاسلام فدافعوهم عن أنفسهم كان من قتل منهم كالشهيد في المعركة . قال عنه أصبغ في العتبية : ولو قتلوهم في منازلهم في غير ملاقاة ولا معترك فإنهم يغسلون ويصلى عليهم بخلاف من قتل في المعركة . وقال ابن وهب : هم كالشهداء في المعترك حيثما نالهم القتل منهم . محمد ابن يونس : وبه أقول وسواء كانت امرأة أو صبية أو صبيا . وما قاله سحنون هو وفاق لما في المدونة . ثم قال : ومن المدونة قال مالك : وأما من قتل مظلوما أو قتله اللصوص في المعترك أو مات بغرق أو هدم فإنه يغسل ويصلى عليه ، وكذلك إن قتله اللصوص في دفعه إياهم عن حريمه . ابن سحنون : ولو قتل المسلمون في المعترك مسلما ظنوا أنه من العدو أو درسته الخيل من الرجال فإن هؤلاء يغسلون ويصلى عليهم انتهى . فوائد : الأولى : قال في الموطأ عن النبي ( ص ) الشهداء سبعة سوى القتلى في سبيل الله : المطعون شهيد ، والغريق شهيد ، وصاحب ذات الجنب شهيد ، والمبطون شهيد ، والحرق شهيد ، والذي يموت تحت الهدم شهيد ، والمرأة تموت بجمع شهيدة قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي في حاشيته على الموطأ . المطعون هو الذي يموت في الطاعون ، والغرق هو الذي يموت غرقا في الماء ، وصاحب ذات الجنب هو مرض معروف وهو ورم يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع ، والمبطون قال ابن عبد البر : قيل هو صاحب الاسهال ، وقيل المجنون . وقال في النهاية ، هو الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه . وفي كتاب الجنائز لأبي بكر المروزي عن شيخه شريح أنه صاحب القولنج . والحرق الذي يحرق في النار فيموت ، والمرأة التي تموت بجمع هو بضم الجيم وكسرها . ابن عبد البر : قيل : هي التي تموت من الولادة سواء